القاضي عبد الجبار الهمذاني

273

تثبيت دلائل النبوة

من النكال ما يطول شرحه لأنهم غيروا دين رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ، / وعطلوا حدوده ، فما استطاعوا ان يقولوا لأمراء أبي بكر لم تنكرون علينا هذا وأنتم قد عطلتم نصوص صاحبكم ، وغيرتم دينه ، وبدلتم كتابه ، وانصرفتم عن وصيه وعمّن استخلفه ، وضربتم ابنته ، وقتلتم جنينها في بطنها ، وهذا موضع حاجة هؤلاء إليه ، ولو كان لذلك أدنى إشارة لعوّلوا عليه واستراحوا إليه ، فعلمت ان ما يدّعيه هؤلاء لا أصل له . ولو كان بدا منهم شيء لكان العلم به أقوى مما كان بين أمير المؤمنين وأهل النهر ، وبينه وبين أهل الشام وغيرهم . وباب آخر [ طلب أبي بكر من المسلمين اقالته ورفضهم ذلك ] ان أبا بكر لما قتل مسيلمة ، وأسر طلحة ، ورد أهل الردة ، واستولى على جزيرة العرب الاسلام وأنفذ جيوشه إلى العراق واستظهر المسلمون ، قام في المسلمين خطيبا فقال : ان أموركم قد عادت إليكم وبحمد اللّه استظهرتم على عدوكم فأقيلوني فقد تقلدت امرا ما لي فيه راحة ولا يدان الا بمعونة اللّه ، فقال له عليّ رضي اللّه عنه : ما يقيلونك ولا يستقيلونك ، وما منك بدل ولا بدل عنك حول ، ومشى في الناس ثلاثا يستقيل فما اقالوه . وباب آخر [ تمنى أبي بكر ان لا يكون قد ولي إمرة المسلمين ] ان أبا بكر لما مرض مرض موته قال : يا ليتني يوم ظلة بني ساعدة قد كنت وليت عمر أو أبا عبيدة ، فكنت أكون وزيرا خيرا من أن أكون أميرا ، وليتني حين بعثت خالدا إلى الشام كنت بعثت عمر إلى العراق فكنت